القاسم بن إبراهيم الرسي
325
مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي
يا بني : ألزم نفسك التجمل بترك السؤال ، ما وجدت البلغة « 1 » بما قل من المال ، فإن رزقك في كل يوم ، يمر بك مقسوم ، والالحاف « 2 » في السؤال أمر مذموم ، وبهجة « 3 » البهاء معه لا تستقيم ، ولا مروءة لمن لم يكن الصبر له غالبا ، والاحتساب « 4 » له صاحبا ، فادخر لنفسك القنوع بما يبلغك المحل وإن قل ، فإن ذلك من شمائل أهل الفضل ، حتى تنغلق عنك أبواب العسرة ، وتنفتح لك بما تحب أبواب الميسرة ، فإن ذا القناعة قد يمنح من اللّه النصرة ، في الدنيا والآخرة . وأخلق « 5 » بذي التأني أن يظفر بحاجته ، وأن يعطيه اللّه أفضل أمنيته ، مع ما يتطول به عليه « 6 » من عونه وكفايته ! ! ولربّ ملهوف عجّل له غواثه ، « 7 » وقل عليه ارتياثه « 8 » . ولربما أدّب اللّه عبده بالفقر وابتلاه بالعسر اختبارا ، ليجعل له في عاقبة ذلك خيارا ، يعلي له به ذكرا في الحظ من لدنه ، وهو في ذلك راض عنه ! فلا تقطف ثمرة لم يبد لك صلاحها ، ولا تطلب حاجة لم يأن لك نجاحها ، فإنك تذوق معسول الثمرة في إبانها « 9 » ، وتظفر بحاجتك عند بلوغ أوانها ، والمنفرد لخليقته « 10 » بالتدبير ، أعلم بالمدة التي يصلح فيه التقدير ، « 11 » فاستخر اللطيف الخبير ، يخر لك في جميع الأمور . يا بني ولا تجعل الدهر يوما واحدا ، فإن مع اليوم غدا ، واطلب حوائجك بددا ، « 12 »
--> ( 1 ) البلعة : الكفاية . ( 2 ) في ( ب ) و ( د ) : الإلحاح . ( 3 ) البهجة : الحسن . والبهاء : المنظر الحسن الرائع المالئ للعين . ( 4 ) الاحتساب : طلب الأجر بالصبر على المصيبة . ( 5 ) سقط من ( ب ) و ( د ) : في الدنيا والآخرة . وأخلق : أي : هو جدير قمين : ( 6 ) في ( ب ) و ( د ) : عليه به . ( 7 ) غواثه : ما يغاث به . ( 8 ) ارتياثه : إبطاؤه . ( 9 ) إبانها : وقتها وحينها . ( 10 ) في ( ب ) و ( د ) : بخليقته . ( 11 ) في ( أ ) : يصلح فيها التقدير . ( 12 ) بداد : متفرقة على الأيام .